ملا محمد مهدي النراقي
461
انيس المجتهدين في علم الأصول
[ فصل [ 9 ] لمّا لم يكن مطلق القياس المستنبط العلّة حجّة عندنا فلا بدّ لنا أوّلا من إبطاله بقول مطلق ] فصل [ 9 ] لمّا لم يكن مطلق القياس المستنبط العلّة - وهو الذي سمّيناه مرجوح التأثير - حجّة عندنا ، وكان لاستنباط العلّة عند القائسين طرق - كما عرفت « 1 » - فلا بدّ لنا أوّلا من إبطاله بقول مطلق ، ثمّ تفصيل القول في كلّ واحد منها وتضعيفه . فنقول : لنا على بطلانه وجوه : منها : إجماع العترة عليهم السّلام على ردّه ؛ فقد تواتر عند الفريقين إنكارهم له ، ومنع شيعتهم عن العمل به حتّى قال بعض العامّة : قد اشتهر عن أهل البيت إنكار القياس ، كما اشتهر عن أبي حنيفة والشافعي العمل به « 2 » . ومنها : الآيات « 3 » والأخبار الناهية عن اتّباع مطلق الظنّ « 4 » ، خرج ما خرج بدليل فيبقى الباقي . ومنها : اشتهار إنكاره عن أكثر الصحابة ، منهم : الشيخان وابن عباس . وإنكار عليّ عليه السّلام وذمّه له أشهر من أن يخفى « 5 » . ومنها : شيوع ذمّ العمل بالرأي عن الصحابة ، سيّما عن الخلفاء الأربعة وابن عمر وابن مسعود ، والعمل بالقياس منه « 6 » . ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ستفترق امّتي على بضع وسبعين فرقة أعظمهم فتنة قوم يقيسون الأمور برأيهم » « 7 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « تعمل هذه برهة بالكتاب ، وبرهة بالسنّة ، وبرهة بالقياس ،
--> ( 1 ) . راجع ص 444 وما بعدها . ( 2 ) . حكاه الرازي في المحصول 5 : 106 ، والعلّامة في مبادئ الوصول : 216 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 169 ، والأعراف ( 7 ) : 33 ، ويونس ( 10 ) : 36 ، والإسراء ( 17 ) : 36 ، والحجرات ( 49 ) : 1 . ( 4 ) . راجع : الكافي 1 : 54 - 59 ، باب البدع والرأي والمقاييس ، ووسائل الشيعة 27 : 35 - 62 ، أبواب صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به ، الباب 6 ، ح 1 - 52 . ( 5 ) . راجع مبادئ الوصول : 216 . ( 6 ) . حكاه الفخر الرازي عن النظّام في المحصول 5 : 80 ، وابن حزم في ملخّص إبطال القياس : 68 - 73 ؛ وقاله العلّامة في مبادئ الأصول : 215 و 216 . ( 7 ) . المستدرك على الصحيحين 3 : 547 ، وكنز العمّال 1 : 210 و 211 ، ح 1056 و 1058 .